قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [التوبة: ٤١].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٤].
وعن أبي موسى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فَمنْ في سبيل اللَّه؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" (١).
• وجه الدلالة: فهذه النصوص الشرعية تدل بوضوح على أن (سبيل اللَّه) في آية الصدقات هو محاربة أعداء اللَّه، ونصرة دينه بالجهاد في سبيله.
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٤/ ٣] الغزاة الذين لهم راتب من ديوان الجند (٢) لا يعطون من الزكاة:
• المراد بالمسألة: قسَّم العلماء المجاهدين إلى نوعين: مرتزقة، ومتطوعة. فأما المرتزقة فهم الذين فرغوا أنفسهم للجهاد فلم يتشاغلوا إلا به، وثبتوا في الديوان فصاروا جيشًا للمسلمين ومقاتلة للمشركين فهؤلاء لا حق لهم في الزكاة. وأما المتطوعة فهم أرباب المعائش والصنائع والأعراب الذين يتطوعون بالجهاد إن شاءوا ويقعدون عنه إن أحبوا، ولم يثبتوا في الديوان، ولا جعل لهم رزق فهؤلاء هم الذين يعطون من الزكاة من سهم (سبيل اللَّه) (٣)، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: (قال المصنف والأصحاب رحمهم اللَّه تعالى: وأما الغزاة المرتبون في ديوان السلطان ولهم فيه حق فلا يعطون من الزكاة بسبب الغزو بلا خلاف) (٤).