يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" (١).
٣ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ أنه قال لعامل كسرى: "فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم" (٢).
• وجه الدلالة: أن قوله: (ملك رقابكم) الظاهر منه هو استرقاق من لم يُقتل من أهل الحرب في القتال الذين يقعون في أسر المسلمين وقبضتهم (٣).
٤ - ومما يدل على جواز الاسترقاق والاستعباد للأسرى إجماع الصحابة ﵃ على ذلك، قال ابن رشد القرطبي (٥٩٥ هـ): (وأجمعت الصحابة بعده على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم) (٤).
• الخلاف في المسألة: يرى الحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير أن حكم الأسير دائرٌ بين المن والفداء فقط (٥).
وحجتهم: قوله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤].
• وجه الدلالة: حيث حصرت الآية الكريمة حكم الأسارى بين المن والفداء، والاسترقاق خارج عن هذين الأمرين.
النتيجة: أن الإجماع متحقق على مشروعية استرقاق الأسرى في الجملة إن رأى الإمام المصلحة في ذلك، لعدم الخلاف المعتبر، وأما خلاف الحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير فحادث بعد إجماع الصحابة ﵃، فلا يقدح في صحة الإجماع.
أن الإجماع متحقق على جواز الاسترقاق للنساء والصبيان والمقاتلين من أهل