٢ - عن معاذ ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ لما وجَّهه إلى اليمن، أمَره أنْ يأخذ من كل حالمٍ -يعني: محتلمٍ- دينارًا، أو عَدله من المعافر -ثيابٌ تكون باليمن" (١).
• وجه الدلالة: فيه دلالة أن الجزية تعقد لليهود والنصارى؛ لأن أهل اليمن كان فيهم أتباع لهاتين الديانتين (٢).
• الخلاف في المسألة: ذهب الحسن البصري وأبو يوسف من الحنفية إلى أن العرب من أهل الكتاب لا تؤخذ منهم الجزية، وإنما الأعاجم منهم (٣).
وخصَّصوا عموم الآية، ناظرين إلى شرف العرب، وكون النبي ﷺ منهم، ومستدلين لرأيهم:
أن النبي ﷺ قال لقريش: "إني أريد منهم كلمة واحدة، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية" (٤).
قال ابن القيم رادًّا على هذا القول: (ولم يفرق رسول اللَّه ﷺ، ولا خلفاؤه في الجزية بين العرب والعجم، بل أخذها رسول اللَّه ﷺ من نصارى العرب، وأخذها من مجوس هجر، وكانوا عربًا، فإن العرب أمة ليس لها في الأصل كتاب، وكانت كل طائفة منهم تدين من جاورها من الأمم، فكانت عرب البحرين مجوسًا لمجاورتها فارس، وتنوخ وبهرة وبنو تغلب نصارى (٥) لمجاورتهم للروم، وكانت قبائل من اليمن يهود لمجاورتهم ليهود اليمن، فأجرى رسول اللَّه ﷺ أحكام الجزية، ولم يعتبر آباءهم، ولا متى دخلوا في دين أهل الكتاب) (٦).