الآباء لا يعصم الأبناء البالغين؛ لأنهم لا يتبعون آباءهم، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: المروزي (٢٩٤ هـ) حيث يقول: (أن أهل العلم بأجمعهم، قد اتفقوا على أن حكم الأطفال في الدنيا حكم آبائهم، ما لم يبلغوا فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم)، نقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (١).
وابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن ولده الكبار المختارين لدين الكفر على دين الإسلام، فإنهم كسائر المشركين، ولا فرق) (٢).
وابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (أجمع العلماء فيما علمت قديمًا وحديثًا على أن أحكام الأطفال في الدنيا كأحكام آبائهم، ما لم يبلغوا، فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم) (٣).
وشيخ الإسلام (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (فإذا بلغ وتكلم بالإسلام أو بالكفر، كان حكمه معتبرًا بنفسه، باتفاق المسلمين، فلو كان أبواه يهودًا أو نصارى فأسلم كان من المسلمين، باتفاق المسلمين، ولو كانوا مسلمين فكفر كان كافرًا باتفاق المسلمين) (٤).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).
• مستند الإجماع: أن الشارع ربط التكليف بالواجبات والمحرمات ولزوم آثار الأحكام في الجملة، بشرط البلوغ، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة، نذكر منها ما يناسب بحثنا في مسألتنا هذه:
منها قول النبي ﷺ لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: "خذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريًّا" (٩) فجعل الاحتلام موجبًا للجزية.
ومنها ما حصل يوم قريظة، من أن من اشتبهوا في بلوغه من الأسرى، كان إذا أنبت