٣ - أن هذه الشروط، التي وضعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على أهل الذمة، هي من سنة الخلفاء الراشدين التي أُمرنا باتباعها، لقوله ﵊: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" (١).
النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن عقد الذمة يتضمن التزام أهل الذمة ببذل الجزية، والتزام أحكام الشريعة في المعاملات، والتزامهم بما ورد في الشروط العمرية، فالإجماع ثابت؛ لعدم اطلاعي على المخالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٢٢/ ٤] لزوم عقد الذمة:
• تعريف العقد اللازم:
العقد اللازم عند الفقهاء هو: ما لا يملك أحد المتعاقدين فسخه إلا برضا الطرف الآخر، كعقد البيع (٢).
• المراد بالمسألة: بيان أن صفة عقد الذمة: أنه عقد لازمٌ في حق المسلمين، لا يملكون نقضه بحال من الأحوال، متى ما أقام الذمي على ما عوهد عليه، ولم يرتكب ما يوجب نقض عهده. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (وأجمع أهل العلم على أن الذمي، إذا أقام على ما عوهد عليه، والمستأمن لا يجوز نقض عهده، ولا إكراهه على ما لم يلتزمه) (٣).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، المالكية (٥)، والشافعية (٦) والحنابلة (٧).
• مستند الإجماع:
١ - النصوص التي تأمر بالوفاء بالعقود والعهود، ومنها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].