احتجوا بحديث النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (١)، وهذا لم ينو الجنابة؛ فلم يجزه عنها (٢).
وخالف الجصاص من الحنفية (٣)؛ فقال: "لا بد من نية التمييز بين الحدث والجنابة". واحتج بأن التيمم للحدث والجنابة يقع على صفة واحدة؛ فلا بد من التمييز بينهما (٤).
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والذي يبدو أن النووي لم يقصد الإجماع الاصطلاحي، وإنما يقصد إجماع الشافعية، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٧ - ٣١٤] اشتراط عدم الماء لجواز التيمم:
إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم حينئذٍ (٥).
• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر؛ جاز له التيمم للآيةِ، والأحاديثِ الصحيحة، والإجماعِ" (٦).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الشرط الثالث -من شروط جواز التيمم-: إعواز الماء بعد الطلب، ولا خلاف في اشتراطه" (٧).
المراغي (٨١٦ هـ) حيث يقول: "أما إن وضعه بنفسه، ولم يطلبه. . . ففي الأول -يريد كلامه السابق- لم يجزئه التيمم بالإجماع"، وذلك لوجود الماء. نقله عنه العيني (٨).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، وابن