يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه] (١)
• الموافقون على الإجماع: الحنابلة (٢)، وابن حزم من الظاهرية (٣).
قال ابن حزم: (الحبس ليس إخراجًا إلى غير مالك بل إلى أجل المالكين وهو اللَّه تعالى كعتق العبد ولا فرق) (٤).
قال ابن قدامة: (إذا جعل علو داره مسجدًا دون سفلها، أو سفلها دون علوها صح، وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن المسجد يتبعه هواؤه، ولنا أنه يصح بيعها كذلك يصح وقفه، كالدار جميعها، ولأنه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع) (٥).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أمر ببناء المسجد، وقال: (يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا، فقالوا لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه ﷾ (٦).
• وجه الدلالة: أن بني النجار من الأنصار وقفوا أرض حائطهم لبناء المسجد ولم ينكر عليهم النبي ﷺ وقد أراد شراءه منهم.
الثاني: وعن عبد اللَّه الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان ﵁: عند قول الناس فيه حين بني مسجد رسول اللَّه ﷺ إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة) (٧) وفي رواية: قال رسول اللَّه ﷺ: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد