وهو قول بعض الحنابلة، وتوقف فيه الإمام أحمد (١).
• أدلة المخالفين: أما الذين قالوا بقبول شهادة الأخرس إن كانت له إشارة مفهومة فاستدلوا بما يلي:
الدليل الأول: قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (٢).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل الرمز -وهو الإشارة- مستثنى من الكلام، والأصل أن المستثنى من جنس المستثنى منه، فيدل ذلك على أن الرمز من جنس الكلام، وإذا كانت الشهادة معتبرة من الناطق فكذلك تعتبر الشهادة بالإشارة، لأن الإشارة نوع من الكلام كما بيَّنت الآية (٣).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في بيته وهو شاك (٤)، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) متفق عليه (٥).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر أصحابه بالجلوس عن طريق الإشارة، فدل على أن الإشارة طريق يحصل به العلم عند تعذُّر النطق، ولولا ذلك لما اكتفى النبي ﷺ بالإشارة إلى أصحابة أن يجلسوا (٦).