الدليل الثاني: أنه قضاء علي بن أبي طالب ﵁، حيث روي عن علي ﵁ أنه شهد عنده رجل أعمى، فردَّ عليٌ ﵁ شهادته (١).
• وجه الدلالة: أن عليًا ﵁ رد شهادة الأعمى، وهو من الخلفاء الراشدين، الذين أمرنا باتباعهم، وهذا يُحتمل أن يكون في حد، ويؤيده رواية البيهقي بلفظ: "أن عليًا ﵁ رد شهادة أعمى في سرقة لم يجزها" (٢).
وإن كان في الحقوق فردُّها في الحدود هو من باب أولى لدرئها بالشبهات (٣).
الدليل الثالث: أن من شروط الشهادة أن يأتي بها الشاهد بلفظ الشهادة، أي: "أشهد"، فلو قالها بلفظ غير الشهادة، كـ "أعلم" أو "أتيقن"، ونحو ذلك لم يصح، ولفظ الشهادة يقتضي المعاينة والمشاهدة، وتخصيص الشهادة بهذا اللفظ يدل على شرطية المشاهدة، والأعمى فاقد لذلك، فلا تصح شهادته (٤).
الدليل الرابع: أن الأعمى إنما يعتمد في شهادته على تمييز الأصوات، وهذا محتمل للخطأ، فإن الأصوات قد تتشابه، وقد تُقلَّد، وتلك شبهة تدرأ بها الحدود (٥).
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين:
القول الأول: ظاهر كلام ابن حزم هو قبول شهادة الأعمى في الحدود إذا