ومما سبق يتضح ثلاثة أمور:
الأول: أن من وجب عليه الحد إن كان مريضًا يضرُّه السوط، فهذا غير مراد.
الثاني: أن الحد إن كان موجبه شرب الخمر، فذلك غير مراد، والمراد تقرير الإجماع أن الحدود غير حد الخمر يجب الجلد فيه بالسوط، أما حد الخمر فالضرب فيه هل يجب بالسوط، أو يجوز بغيره هو محل خلاف غير مراد في مسألة الباب.
الثالث: إن كان موجب الجلد ليس حدًا، وإنما التعزير، فغير مراد في المسألة.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "أجمعوا على أن الجلد بالسوط يجب" (١). وقال الجصاص (٣٧٠ هـ): "اتفاقهم على أن ضرب الحدود بالسوط" (٢).
وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا على أن حد الشرب يقام بالسوط" (٣). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "الضرب بالسوط، ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في هذا في غير حد الخمر. . . . والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط، وكذلك غيرهم، فكان إجماعًا" (٤). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب" (٥). وقال ابن عاشور (١٣٩٣ هـ) (٦): "اتفق فقهاء الأمصار على: أن ضرب الجلد بالسوط" (٧).