وقال ابن يونس الشلبي (٩٤٧ هـ): " (إذا زنى البالغ العاقل بصبية أو مجنونة حيث يجب الحد على الرجل) أي دون المرأة، وهذا بالإجماع" (١). وقال دامان (١٠٧٨ هـ): "وإن زنى مكلف بمجنونة أو صغيرة يجامَع مثلها حُدَّ المكلِّف خاصة بالإجماع" (٢). وقال جمال الدين الزيلعي (٧٠٢ هـ): "إذا زنى صحيح بمجنونة، أو صغيرة يجامَع مثلها، حُدَّ الرجل خاصة، وهذا بالإجماع" (٣).
ويمكن أن يضاف إليه النقولات في تقرير الإجماع على أن العقل شرط في وجوب إقامة الحد، ومنها:
قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "لا يقام عليه -أي المجنون - في حال عقله كل حد كان منه في حال جنونه، بلا خلاف من الأمة" (٤). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد، وصحة الإقرار" (٥).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (٦).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر أن المجنون مرفوع عنه التكليف فلا يؤاخذ بفعله.
الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: جاء ماعز بن مالك ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال: (ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه)، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال