في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللَّه ﷿ في بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللَّه على في النوم رؤيا يبرئني اللَّه بها, قالت: فواللَّه ما رام رسول اللَّه ﷺ مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللَّه ﷿ على نبيه ﷺ، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء (١) عند الوحي، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات، من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فلما سُري عن رسول اللَّه ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: (أبشري يا عائشة أما اللَّه فقد برأك) فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: واللَّه لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا اللَّه، هو الذي أنزل براءتي، قالت: فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾، عشر آيات فأنزل اللَّه ﷿ هؤلاء الآيات براءتي. . . " الحديث متفق عليه (٢).
النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
وقبل ختام المسألة ثمة تنبيهان: الأول: بعض أهل العلم كابن العربي حكى عن الشافعية قولًا حاصله أن من قذف عائشة ﵂ بالزنا فإنه لا يكفر، وهذا فيه نظر، وإنما الذي حكاه بعض الشافعية قولان هما في مسألة من سب عائشة ﵂, لا في مسألة القذف، وثمة فرق بين القذف والسب (٣).
الثاني: لم أعتبر الخلاف الصادر من أهل البدع، فإن الشيعة يرون قذف