وأراقوها في السكك (١).
• وجه الدلالة: دل الحديث على طهارة الخمر من وجهين: الأول: أن الصحابة ﵃ أراقوا الخمر في طرق المدينة، ولو كانت نجسة لنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، كما نهاهم عن التخلي في الطرق (٢). الثاني: أن النبي ﷺ لم يأمر الصحابة ﵃ بغسل الأواني بعد إراقة الخمر منها، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الدليل الرابع: عبن ابن عباس ﵄ أن رجلًا أهدى لرسول اللَّه ﷺ راوية خمر، فقال له رسول اللَّه ﷺ: (هل علمت أن اللَّه قد حرمها)، قال: لا، فسار إنسانًا، فقال له رسول اللَّه ﷺ: (بم ساررته)؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، قال: فَفَتح المزادة حتى ذهب ما فيها (٣).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمر الرجل بغسل الراوية مع أن الظاهر عن حال الرجل الجهل بالأحكام المتعلقة بالخمر (٤).
الدليل الخامس: أن الأصل في المائعات الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة، وليس ثمة دليل على النجاسة (٥).
النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض السلف.
وأما عن نقل الإجماع فلعله لم يعتبر قول المخالف كما نص على ذلك ابن رشد وجعل القول بطهارة الخمر شاذًا، أو أنه أراد عامة أهل العلم بالأغلبية