النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لوجود المخالف من بعض الشافعية وبعض الحنابلة، ولذا لمَّا ساق الصنعاني المسألة قال: "التوبة لا تسقط الحد، وهو أصح القولين عند الشافعية والجمهور" (١)، فذكر المسألة على أنها خلافية، وليست إجماعًا محققًا، واللَّه تعالى أعلم.
[٨٦/ ١] المسألة السادسة والثمانون: لصاحب المال المسروق أن يعفو عن السارق، وأن عفوه يسقط الحد قبل أن يرفع للإمام.
• المراد بالمسألة: لو سرق شخص مالًا يجب فيه الحد، فلصاحب المال المسروق أن يعفو عن السارق قبل أن يرفع الأمر للحاكم، وبالعفو يسقط عن السارق حد القطع.
• من نقل الإجماع: قال ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): "اتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو ما لم يرفع ذلك إلى الإمام" (٢). وقال ابن المرتضى (٨٤٠ هـ): "ويسقط بالعفو قبل الرفع إجماعًا" (٣).
وقال الشوكاني (١٢٥٠ هـ): "القطع يسقط بالعفو قبل الرفع وهو مجمع عليه" (٤). وقال المطيعي (١٤٠٤ هـ): "اتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو ما لم يرفع ذلك إلى الإمام" (٥).
• مستند الإجماع: يدل على هذه المسألة الأثر والنظر:
١ - فمن الأثر: عن صفوان بن أمية ﵁ أنه: "سُرقت خميصته من تحت رأسه وهو نائم في مسجد النبي ﷺ، فأخذ اللص، فجاء به إلى النبي ﷺ، فأمر