فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود اللَّه ﷿، فجعلوا من أقر بها ثم رجع، قُبل رجوعه، ولم يخصُّوا الزنا بذلك دون سائر حدود اللَّه" (١). وقال ابن الهمام (٨٦١ هـ): "ذا أقر بالسرقة ثم رجع فقال لم أسرق بل هو ملكي فإنه لا يقطع بالإجماع" (٢).
وقال ابن يونس الشلبي (٩٤٧ هـ): "إذا أقر بالسرقة ثم رجع فقال لم أسرق بل هو ملكي فإنه لا يقطع بالإجماع. . . فإن المقر إذا رجع صح، أي إجماعًا" (٣).
وقال دامان (١٠٧٨ هـ) في باب السرقة: "صحة الرجوع بعد الإقرار: إجماعًا" (٤).
• مستند الإجماع: استدل لهذه المسألة بأدلة منها:
١ - عن أبي أمية -رجل من الأنصار- أن رسول اللَّه ﷺ أتي بلص اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول اللَّه ﷺ: (ما إخالك سرقت) قال: بلى، قال: (اذهبوا به فاقطعوه، ثم جيئوا به، فقطعوه)، ثم جاءوا به، فقال له: (قل: أستغفر اللَّه وأتوب إليه) فقال: أستغفر اللَّه وأتوب إليه، قال: (اللهم تب عليه) (٥).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عرض له ليرجع، ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن في ذلك فائدة.
٢ - من النظر: أن رجوعه عن الإقرار يورث شبهة في إقامة الحد، وقد تقرر عند عامة أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات (٦).