وقال السرخسي (٤٨٣ هـ): "فأما سقوط الضمان فهو حكم ثبت باتفاق الصحابة بخلاف القياس" (١). وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا على ما يتلفه أهل العدل على أهل البغي فلا ضمان فيه" (٢).
وقال الكاساني (٥٨٧ هـ): "لا خلاف في أن العادل إذا أصاب من أهل البغي من دم أو جراحة أو مال استهلكه، إنه لا ضمان عليه" (٣).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "لا يضمن أهل العدل ما أتلفوه على أهل البغي بالتأويل باتفاق العلماء" (٤).
وقال ابن القيم (٧٥١ هـ): "أجمع أصحاب رسول اللَّه ﷺ على أن كل مال أو دم أصيب بتأويل القرآن فهو هدر في قتالهم في الفتنة" (٥).
وقال ابن الهمام (٨٦١ هـ): "العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن عندنا ولا يأثم؛ لأنه مأمور بقتالهم دفعًا لشرهم، وهذا بالاتفاق" (٦).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
١ - أنه فعل الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، كما حكاه الزهري عنهم (٧).
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي بعد ذكره لأثر الزهري: "وهذا إجماع منهم مقطوع به" (٨).
وقال الشوكاني: "ظاهره وقوع الإجماع منهم -أي الصحابة- على عدم جواز الاقتصاص ممن وقع منه القتل لغيره في الفتنة، سواء كان باغيًا أو مبغيًا عليه" (٩).
٢ - من النظر: أن أهل العدل فعلوا ما أمروا به شرعًا من طاعة ولى الأمر