والمسلمين أمرا يعذرونهم به فنعما رأيت، وأما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعما رأيت، وأما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة فنعما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا فلا، قتلانا قتلوا على أمر اللَّه، فلا ديات لهم، فتتابع الناس على ذلك" (١).
• وجه الدلالة: قول أبي بكر ﵁ في الأثر: "وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم". فقضى أبو بكر ﵁ بأن البغاة عليهم دية من يقتلون من صف أبي بكر ﵁.
٢ - من النظر: أن الباغي معتدي فيضمن ما أتلفه، بناء على الأصل، ولا يوجد دليل صحيح في إسقاط الضمان عليه، ثم إن الأولى في حقه التغليظ لا التخفيف (٢).
النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الشافعي في قول، ورواية عن الإمام أحمد، والأوزاعي، وبعض الظاهرية منهم ابن حزم، ولذا ساق ابن هبيرة المسألة على إنها موضع خلاف بين الأئمة (٣).
[٩/ ٣] المسألة التاسعة: قبول شهادة البغاة.
• المراد بالمسألة: إذا بغت طائفة أو فرد بتأويل ثم وقعت حادثة تستدعي إحضار شاهد، فجاء أحد البغاة ليشهد، فإن شهادته مقبولة.
• من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين. . . ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافًا" (٤).