الفصل الثاني مسائل الإجماع في صفة حد الردة
[٣٢/ ٤] المسألة الثانية والثلاثون: إذا ارتد ثم أسلم فإنه لا يعزر أول مرة.
• المراد بالمسألة: لو أن مسلمًا ارتد عن الإسلام، ثم تاب ورجع مسلمًا، فإذا كانت هذه الردة هي الأولى للرجل، فإن الأصل ألا يعزر الإمام من تاب.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "لا نعلم أحدًا أوجب على المرتد مرة واحدة أدبًا إذا رجع إلى الإسلام" (١). وقال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): "ولا يعزر في المرة الأولى، وحكى ابن يونس الإجماع عليه" (٢) وقال الرملي (١٠٠٤ هـ): "ويعزر إن تكرر منه الارتداد، فلا يعزر في المرة الأولى، وقد حكى ابن يونس الإجماع عليه" (٣).
• مستند الإجماع:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ (٤).
• وجه الدلالة: الآية تدل على أن من أسلم فإنه قد غفر له ما سبق فعله في الإسلام، وهي عامة لكل من تاب من الكفر، سواء كان كفره أصلي أو عن ردة، وليس في الآية ما يدل على التعزير لمن انتهى عن الكفر.
٢ - عن ابن عمر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام