فقد يكون من لازم هذا القول إيجاب الضمان على من قتل المرتد، لأن الشرع لم يبح قتله عندهم.
• دليل المخالف: استدل المخالف لمسألة الباب بأدلة منها:
١ - أن النبي ﷺ كان يعلم أن ثمة منافقين في عهده، ومع ذلك فلم يقتل واحدًا منهم.
٢ - قصة ذي الخويصر الذي اعترض على قسمة النبي ﷺ، فأراد خالد بن الوليد، وفي بعض الروايات عمر بن الخطاب، أن يقتله، فمنع النبي ﷺ ذلك (١).
النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الفقهاء فيه كما نقله ابن حزم.
ويحسن التنبيه إلى أن عامة أهل العلم القائلين بأن دم المرتد هدر، لا يبيحون قتله من عامة الناس، وإنما القتل خاص بالإمام أو نائبه (٢)، ومن قتله من عامة الناس، فللإمام أن يعزره؛ لافتياته على الإمام، ولضبط الفوضى في الناس.
[٣٤/ ٤] المسألة الرابعة والثلاثون: قتل الزنادقة مشروع.
• المراد بالمسألة: من كان زنديقًا وظهر أمره، ولم يتب، فيشرع للإمام قتله.
ويتبين من هذا أن من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، ولم يظهر منه خلاف ما أظهر، أو كان قد تاب من زندقته سواءً قبل القدرة عليه أو بعد القدرة عليه، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا على أن الزنديق الذي يُسِر الكفر، ويظهر الإسلام: يُقتل" (٣).