بل حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على عدم كفر تاركها ومن ذلك:
قال ابن عبد البر في صلاة الجمعة: "أجمعوا أنه من تركها وهو قادر على إتيانها ممن تجب عليه أنه غير كافر بفعله ذلك، إلا أن يكون جاحدًا لها مستكبرًا عنها" (١).
وقال النووي: "ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة، ويورثون عنه، ولو كان كافرًا لم يغفر له، ولم يرث، ولم يورث" (٢).
وقال ابن قدامة في ترجيح القول بعدم كفر تارك الصلاة: "ذلك إجماع المسلمين؛ فإنَّا لا نعلم في عصر من الأعصار عن أحد من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه" (٣).
• دليل المخالف: استدل القائلون بعدم كفر تارك الصلاة بما يلي:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول اللَّه ﷺ، وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللَّه. . .) الحديث (٤).
• وجه الدلالة: النبي ﷺ علق عصمة الدم والمال على قول "لا إله إلا اللَّه"، فمن قالها تحققت في حقه العصمة، ولم يشترط النبي ﷺ الصلاة في ذلك.
٢ - عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) (٥).