٢٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى، أَخبَرَنِي عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ الحُمَيدِيُّ، نا سُفيَانُ، نا بِشرُ بنُ عَاصِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ،
أَنَّهُ سَمِعَ كَعبًا يَقُولُ: كَانَ لِلعَبَّاسِ دَارٌ، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ أَن يُوَسِّعَ مَسجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَذَ مِنهُ الدَّارَ، فَقَالَ: «ليسَ لِي إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ أَو اجعَل بَينِي وَبَينَكَ رَجُلًا»، فَجَعَلُوا بَينَهُمَا أُبَيَّ بنَ كَعبٍ، فَقَالَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ: «إِنَّهُ لَمَّا أُمِرَ سُلَيمَانُ (و/٥) بِبُنيَانِ بَيتِ المَقدِسِ وَكَانَت أَرضُهُ لِرَجُلٍ، فَاشتَرَاهُ مِنهُ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا اشتَرَاهَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: الَّذِي أَخَذتَ مِنِّي خَيرٌ أَم الَّذِي أَعطَيتَنِي؟، قَالَ لَهُ: لَا، بَل الَّذِي أَخَذتُ مِنكَ، قَالَ لَهُ: إِنِّي لَا أُجِيزُ البَيعَ، فَرَادَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا أُجِيزُ البَيعَ، حَتَّى اشتَرَاهَا مِنهُ بِحُكمِهِ، عَلَى أَن لَا يَسأَلَهُ شَيئًا كَثِيرًا، فَسَأَلَهُ شَيئًا كَثِيرًا، فَتَخَاصَمَ هُوَ وَسُلَيمَانُ في ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ ﷿، فَأَوحَى اللهُ إِلَيهِ: إِن كُنتَ إِنَّمَا تُعطِيهِ مِن عِندِنَا فَأَعْطِهِ حَتَّى يَرضَى»، فَرَضِيَ العَبَّاسُ وَقَالَ: «أَمَا إِذ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنِّي قَد جَعَلتُهَا صَدَقَةً مِنِّي لِلمَسجِدِ عَلَى المُسلِمِينَ».