في مَقَالَتِهِ لَم يَنَلِ السِّلسِلَةَ، حَتَّى وَقَعَ المَكرُ بَينَ النَّاسِ، وَإِنَّ رَجُلًا استَودَعَ رَجُلًا مَالًا، ثُمَّ غابَ عَنهُ حِينًا، ثُمَّ جَاءَ يَطلُبُ وَدِيعَتَهُ، فَأَنكَرَهُ ذَلِكَ، فَأَتَى إِلَى دَاوُدَ ﷺ فَقَصَّ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَحَكَمَ عَلَيهِ دَاوُدُ ﷺ بِالحُكمِ وَبَعَثَ مَعَهُ الأُمَنَاءَ، (و/١٧) فَجَاءَ الأُمَنَاءُ إِلَى المَوضِعِ، وَأَخَذَ الرَّجُلُ الَّذِي أُودِعَ المَالَ قَنَاةً فَشَقَّهَا، وَصَبَّ المَالَ فِيهَا وَأَطبَقَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا يَتَوَكَّأُ عَلَيهَا شَبِيهًا بِالعَلِيلِ، حَتَّى أَتَى إِلَى المَوضِعِ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى المَوضِعِ قَالَ لِلرَّجُلِ: «خُذ عَصَايَ هَذِهِ حَتَّى أَمُدَّ يَدِي إِلَى السِّلسِلَةِ وَأَنَالَهَا»، فَأَخَذَ الرَّجُلُ صَاحِبُ المَالِ العَصَا مِنهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ! إِنَّكَ تَعلَمُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَد أَودَعَنِي مَالًا، وَأَنِّي قَد رَدَدتُ عَلَيهِ مَالَهُ، ـ وَالمَالُ في يَدِ الرَّجُلِ وَلَا يَعلَمُ ـ اللَّهُمَّ! إِن كُنتُ صَادِقًا في مَقَالَتِي فَأَنِلنِي السِّلسِلَةَ بِقُدرَتِكَ»، فَنَالَ السِّلسِلَةَ، ثُمَّ قَالَ: «رُدَّ عَلَيَّ عَصَايَ»،
فَرَدَّ عَلَيهِ عَصَاهُ، فَجَاءَ المَكرُ، وَارتَفَعَتِ السِّلسِلَةُ مِن ذَلِكَ اليَومِ، وَنَزَلَ الوَحيُ عَلَى دَاوُدَ ﷺ فَأَخبَرَهُ بِالمَكرِ. وَالقُبَّةُ بِبَيتِ المَقدِسِ بُنِيَت مِن بَعدُ، بَنَاهَا عَبدُ المَلِكِ عَلَى المَوضِعِ، فَسُمِّيَت قُبَّةَ السِّلسِلَةِ، وَهِيَ شَرقَيِ الصَّخرَةِ، وَهِيَ القُبَّةُ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ حُورَ العِينِ لَيلَةَ أُسرِيَ بِهِ. وَالقُبَّةُ الَّتِي شَامِيَّ الصَّخرَةِ بُنِيَت أَيضًا بَعدُ».