¬داري. فقيل له: من هم يا أبَا عمرو؟ قال: هؤلاء الآرائيون أرأيتَ أرأيتَ" (¬١).
ونشأت المعارضات الشعرية بين أهل الحديث وأهل الرأي، فحمي لذلك الخلاف، واستوثقت الخصومة، فهذا شاعر أهل الرأي يقول:
إذا ما النَّاسُ يومًا قَايَسُونا ... بآبدةٍ من الدُّنيا، طريفة
أتيناهم بمِقياسٍ صحيحٍ ... تِلادٍ، من طراز أبي حنيفة
فأجابه شاعر أهل الحديث قائلا:
إذا ذو الرأي خاصم عن قياس ... وجاء ببدعة هَنَّةٍ سخيفة
أتيناهم بقول الله فيها ... وآثار مُبرزة شريفة
فَكَمْ مِنْ فرجٍ محصنةٍ عفيفٍ ... أحل حرامه بأبي حنيفة (¬٢)
والحق أن اختلاف المنهج والطريقة بين أهل الحديث وأهل الرأي، حَمَلَ بعضًا على اتهام بعض بمخالفة النصوص، والإعراض عن تحكيمها، وعدم النظر في دلالتها وأسرار ألفاظها (¬٣).