نهي، ولا خبر ولا ولا.
ثم لم يزالوا في تخبيط وتخليط، إلى أن صاروا إلى ما في «روح المعاني» (ج ١ ص ١٥) (¬١) قال: «الذي انتهى إليه كلام أئمة الدين كالماتريدي والأشعري وغيرهما من المحققين أن موسى ﵇ سمع كلام الله تعالى بحرف وصوت، كما تدل عليه النصوص التي بلغت في الكثرة مبلغًا لا ينبغي معه تأويل، ولا يناسب معه قال وقيل».
ثم ذكر آيات النداء، ثم قال: «واللائق بمقتضى اللغة والأحاديث أن يفسَّر النداءُ بالصوت، بل قد ورد إثباتُ الصوت لله ــ تعالى شأنُه ــ في أحاديث لا تحصى، وأخبار لا تُستقصى. روى البخاري في «الصحيح» (¬٢): «يحشُر الله العبادَ فيناديهم بصوتٍ يسمعه مَن بَعُدَ كما يسمعه مَنْ قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديَّان».
ثم ذهب إلى تخليط المتصوفة، إلى أن قال (¬٣): [٢/ ٣٦٢] «والفرق بين سماعِ موسى ﵇ كلامَ الله تعالى وسماعِنا له على هذا: أن موسى ﵇ سمع من الله ﷿ بلا واسطة لكن من وراء حجاب، ونحن إنما نسمعه من العبد التالي». وعاد إلى تخليط المتصوفة.
فأقول: قد أمر الله ﵎ عباده بتدبر القرآن وتصديقه والإيمان به