غيره: "قتادة حدثنا أنس"، ومرة أخرى: "قتادة أن أنسًا أخبره" ليس من باب النقص والزيادة، وإنما هو من باب المحتمل والمعيَّن، أو المجمل والمبيَّن.
ويعلم رابعًا: أن من أصل الحنفية الاحتجاج بالمنقطع، فما لم يتبين انقطاعه بل هو متردّد بين الاتصال والانقطاع أولى، فإذا ثبت مع ذلك اتصاله من وجه آخر فآكد.
ويعلم خامسًا: أنه لا ينبغي له أن يدافع عن نفسه بإلقاء التُّهَم على إمامه.
فأما الاحتياط البالغ في دين الله الذي يموِّه به الأستاذ، فالتحرِّي (¬١) البالغ الذي سبق ما فيه في الفصل الثالث، فلا نعيده.
هذا، وحديث الرّضْخ سيأتي بسط الكلام فيه في الفقهيات إن شاء الله تعالى (¬٢).
والمقصود هنا أن أصحاب الرأي لهم عادة ودُرْبة في دفع الروايات الصحيحة، ومحاولة القدح في بعض الرواة، حتى لم يسلم منهم الصحابة ﵃؛ على أن الأستاذ لم يقتصر على كلام أسلافه وما يقرب منه، بل أربى عليهم جميعًا، كما تراه في "الطليعة" (¬٣) ويأتي بقيته في التراجم إن شاء الله تعالى.