وغير عيسى وأبي زيد ومَنْ تَبِعه يرون تقديم الخبر مطلقًا. راجع «فواتح الرحموت» (١٤٥: ٢).
ثم حكى أبو ريَّة ما رُوي عن إبراهيم: (كان أصحابنا يَدَعون من حديث أبي هريرة، ما كانوا يأخذون بكلِّ حديث أبي هريرة. كانوا يرون في حديث أبي هريرة (¬١) شيئًا، ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار أو حثّ على عمل صالح أو نهي عن شرّ جاء بالقرآن (¬٢)، دعني من حديث أبي هريرة (¬٣)، إنهم كانوا يتركون كثيرًا من حديثه).
أقول: ذكر ابن كثير في «البداية» (١٠٩: ٨) (¬٤) بعضَ هذه الكلمات عن ابن عساكر، ولم يسق السند بتمامه. وباقيها أخذه أبو ريَّة من «شرح النهج» لابن أبي الحديد (٣٦٠: ١) (¬٥) حكاه ابن أبي الحديد عن الإسكافي، وراجع (ص ١٠٩) (¬٦)، وقد تقدم (ص ١٢١) (¬٧) أخذ إبراهيم بحديث أبي هريرة الذي أخبرت عائشة بخلافه فترك أبو هريرة [ص ١٢٨] الإفتاء به وقال: «إنما حدثنيه الفضل بن عباس»، وأَخْذُهُ به يدلّ على ثقةٍ بالغةٍ بأبي هريرة وحديثه.