وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِ السَّادَاتِ (¬١):
[الْعَقْلُ عَقْلَانِ … مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعُ
وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ … مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَطْبُوعُ
وَنَحْوُ هَذَا مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ ذَوِي الْمَرُوآتِ وَالْأَجْوَادِ، وَالْمُتَّصِفِينَ بِالوَفَاءِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَالْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ.
وَإِنَّهُ (¬٢) أَيْضًا جَمُّ الفَوَائِدِ، كَثِيرُ النَّفْعِ لِذَوِي الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، وَالْقَرَائِحِ [الصَّافِيَةِ] (¬٣) لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ طِبَاعُهُمْ مِنَ الاِرْتِيَاحِ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ (¬٤) هَذِهِ الْأَخْبَارَ إِلَى التَّشَبُّهِ وَالإِقْتِدَاءِ بِأَرْبَابِهَا؛ لِيَصِيرَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ، وَطِيبِ الذِكْرِ الَّذِي حَرَّضَ (¬٥) عَلَيْهِ خُلَاصَةُ البَشَرِ.
وَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ إِمِامِ الْحُنَفَاءِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، ﵊، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ [الشعراء: ٨٤].
وَامْتَنَّ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ رُسُلِهِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾ [الصافات: ٧٨].
وَعَلَى خِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ -عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ-[بِقَوْلِهِ] (¬٦): ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [الشرح: ٤]، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].