[مَطْلَبٌ في الحِكَايَاتِ] (¬١)
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ [رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى] (¬٢): "الحِكَايَاتُ عَنِ العُلَمَاءِ وَمَحَاسِنِهِمْ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الفِقْهِ؛ لِأَنَّهَا آدَابُ القَوْمِ" (¬٣).
وَأَمَّا (مَا) (¬٤) لَعَلَّهُ يُذْكَرُ مِنْ مِحَنِ مُمْتَحَنِهِمْ، فَفِيهِ مَسْلَاةٌ لِلْمُمْتَحَنِينَ، وَأَدِلَّةٌ عَلَى ثَبَاتِ قَدَمِهِمْ فِي الصَّالِحِينِ، وَكَذَا مَا يُذْكَرُ مِنْ بُلْدَانِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ الْبُرْهَانُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَرْحُونَ -ابْنُ أَخِي الْمَاضِي- فِي خُطْبَةِ "طَبَقَاتُ الْمَالِكِيَّةِ" (¬٥) لَهُ:
"شَرَفُ العِلْمِ لِهَذَا العِلْمِ (¬٦) مَعْلُومٌ، وَالْجَهْلُ بهِ مَذْمُومٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ: (عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ، وَجَهَالَةٌ لَا تَضُرُّ) فَإِنَّ ذَلِكَ مَقُوَلٌ فِي عِلْمِ الْأَنْسَابِ، وَهُوَ فَنٌّ غَيْرُ هَذَا" انْتَهَى.
بَلْ الأنْسَابُ مِمَّا يَجِبُ الِاهْتِمَامُ بِهِ، وَفَوَائِدُهُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (¬٧) وَأَوْدَعَ الشِّهَابُ الْقَلْقَشَنْدِيُّ فِي كِتَابِهِ فِيهِ مِنْهَا الْكَثِيرَ (¬٨).