[حِكَايَةٌ مُفِيدَةٌ] (¬١)
فَحَكَى الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الأَبَّارِ -أَدِيبُ الْأَنْدَلُسِ- فِي "التُّحْفَةُ" (¬٢):
"أَنَّ الْأَمِيرَ تَمِيمَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ تَاشِفِينَ (¬٣) خَرَجَ غَازِيًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ مَيْمُونٌ الْهَوَّارِيُّ أَحَدُ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ وَنُبَهَائِهَا، وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ابْنُ رُشْدٍ (¬٤) -وَكَانَ مَدَارُ أَمْرِهِمْ عَلَيْهِ، وَمَصْرَفُ حُكْمِهِمْ إِلَيْهِ- فَنَزَلُوا بِظَاهِرِ مُرْسِيَةَ (¬٥) فَلَقِيَهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ هُنَالِكَ، وَدَارَ بَيْنَهُمْ فِي مُجْتَمَعِهِمْ مَا أَفْضَى إِلَى التَّفْضِيلِ بَيْنَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَ (الْحَمْدُ لِلهِ) فَغَلَّبَ أَبُو الْوَلِيدِ (الهَيْلَلَةَ) وَأَبُو مُحَمَّدٍ (الْحَمْدَلَةَ) (¬٦) فَقَالَ مَيْمُونٌ يُخَاطِبُهُ زَارِيًا عَلَيْهِ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ:
أَعِدْ نَظَرًا فِيمَا كَتَبْتَ وَلَا تَكُنْ … بِغَيْر سِهَامٍ لِلنِّضَالِ مُسَارِعَا
فَدُونَكَ تَسْلِيمَ العُلُومِ لِأَهْلِهَا … وَحَسْبُكَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُتَابِعَا
أَخِلْتَ ابْنَ رُشْدٍ كَالذِينَ عَهِدْتَهُمْ … وَمَنْ دُونَهُ تَلْقَى الهِزَبْرَ المُدَافِعَا (¬٧)