وَقَدْ ضَمَّنَ (ابْنُ) حَازِمٍ الْأَنْدَلُسِيُّ (¬١) الْوَاقِعَةَ، مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى المَسْأَلَةِ، مَنْظُومَتَهُ النَّحْوَيَّةَ، فَقَالَ. وَسَاقَ الْأَبْيَاتَ (¬٢).
وَمِمَّنْ مَاتَ بأَخَرَةٍ غَبْنًا (الإِمَامُ) (¬٣) الْجَمَالُ ابْنُ مَالِكٍ، رَاوِيَةُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ نَحْوًا وَلُغَةً، فَإِنَّه مَعَ أَوْصَافِهِ الْجَلِيلَةِ، وَكَوْنِهِ كَانَ عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ مِنَ الاحْتِيَاجِ وَضِيقِ الْوَقْتِ، عُورِضَ فِيمَا اسْتَقَرَّ فِيهِ مِنْ خَطَابَةٍ بِبَعْضِ قُرَى دِمَشْقَ مِنْ بَعْضِ جَهَلَتِهَا، وَانْتُزِعَتُ مِنْهُ لَهُ، فَكَادَ أَنْ يَمُوتَ، سِيَّمَا وَقَدْ حَضَرَ الْجُمْعَةَ وَسَأَلَ الْجَاهِلَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ عَنْ مَخْرَجِ الْأَلِفِ، فَتَحَيَّرَ وَظَنَّ أَنَّهُ كَلَّمَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ، ثُمَّ عَدَّدَ لَهُ حُرُوفَ الهِجَاءِ مُبْتَدِئًا بِالْأَلِفِ وَسَرَدَهَا، فَصَاحَ الْعَامَّةُ الَّذِينَ تَعَصَّبُوا لِهَذَا الْجَاهِلِ سُرُورًا؛ لِكَوْنِهِ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ! وَمَا وَجَدَ الْجَمَالُ نَاصِرًا، بَلِ اسْتَكَانَ، وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ".
وَأَطَالَ ابْنُ عَمَّارٍ فِي حِكَايَةِ (¬٤) هَذَا وَأَشْبَاهِهِ وَقَالَ:
" (إِنَّ) (¬٥) ابْنَ الرِّفْعَةِ (¬٦) مَعَ جَلَالَتِهِ لَمْ يَصِلْ لِمَنْصِبِ الْإِعَادَةِ، فَضْلًا عَنِ التَّدْرِيسِ