المَغَازِي أَوْ لِاسْتِمَاعِهَا (¬١) وَأَخَلَّ بِمَجْلِسِ إِمَامِهِ (¬٢) أَيَّامًا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ جَالُوتَ؟ فَفَهِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَاعَبَةِ أَوْ نَحْوِهَا، فَغَضِبَ وَقَالَ لَهُ: إِنْ لَمْ تُمْسِكْ عَنْ مِثْلِ هَذَا وَإِلَّا سَأَلْتُكَ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ: أَيُّمَا كَانَ [أَوَّلَ] (¬٣) وَقْعَةُ بَدْرٍ أَوْ أُحُدٍ؟ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي ذَلِكَ، وَهِيَ (مِنْ) (¬٤) أَهْوَنِ مَسَائِلِ التَّارِيخِ! (فَأَمْسَكَ عَنْهُ) (¬٥) (¬٦).
بَلِ اتَّفَقَ أَنَّ الأمِيرَ سَنْجَرَ الدَّوَادَارِيَّ (¬٧) سَأَلَ الْحَافِظَ الشَّرَفَ الدِّمْيَاطِيَّ -وَنَاهِيكَ بِجَلَالَتِهِ- عَنْ سَنَةِ وَفَاةِ البُخَارِيِّ (¬٨) فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ الْمُبَادَرَةُ لاِسْتِحْضَارِهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَبَادَرَ لِذِكْرِهَا، فَحَظِيَ عِنْده بِذَلِكَ جِدًّا، وَزَادَ فِي إِكْرَامِهِ وَتَقْرِيبِهِ.
وَطَلَعَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ، فَأَمَرَ جِهَارًا بَعْضَ خَوَاصِّهِ بِالتَّوَجُّهِ لِلتَّقِيِّ الْمَقْرِيزِيِّ لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَعَلُّقَاتِ التَّارِيخِ، فَكَانَ فِي هَذَا