إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الطَّرَفَيْنِ.
وَلِذَا (¬١) كَانَ (هَذَا) (¬٢) مُسْتَثْنًى مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ، بَلْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهِ، بَلْ عُدَّ مِنَ الوَاجِبَاتِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ (¬٣) وَالْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ كَمَا سَيَأْتِي كَلَامُهُ، بَلْ وَسَبَقَ أيْضًا.
وَتَكَلَّمَ فِيهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ كَانَ فِي الْوَرَعِ بِمَكَانٍ، كَالْحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيِّ، وَمنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَحْمَدُ، كَمَا سَلَفَ قَرِيبًا.
وَابْنُ الْمُبَارَكِ، فَإِنَّهُ قَالَ: "لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى عَبْدَ اللهِ ابْنَ الْمُحَرَّرِ (¬٤) لَاخْتَرْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ثُمَّ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ كَانَتْ بَعْرَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ! " (¬٥).
وَابْنُ مَعِينٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِقَوْلِه: "إِنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي أُنَاسٍ قَدْ حَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْجَنَّةِ". (¬٦)