اللهُ مِنْهُمْ لِنَعْشِ (¬١) الْعِلْمِ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، وَالاِقْتِدَاءُ بِمَا مَدَحَ اللهُ بِهِ قَوْلَ الْمُتَّبِعِينَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ سَبَقَهُمْ وَصْفٌ كَرِيمٌ؛ إِذْ قَالَ مُثْنِيًا عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَضِدِّهَا عَلِيمٌ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠] انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (¬٢) الرُّويَانِيُّ -[شَيْخٌ] (¬٣) لَا وُجُودَ لَهُ [اخْتَلَقَ اسْمَهُ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ] (¬٤) - عَنِ الأشَجِّ أَبِي الدُّنيَا (¬٥) عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: "إِذَا أَلِفَ الْقَلْبُ الإِعْرَاضَ عَنِ اللهِ ابْتَلَاهُ بِالْوَقِيعَةِ فِي الصَّالِحِينَ" (¬٦) وَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ.
وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ (¬٧): "أَعْرَاضُ الْمُسْلِمِينَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ، وَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا طَائِفَتَانِ مِنَ النَّاسِ؛ الْمُحَدِّثُونَ وَالْحُكَّامُ".
وَقَوْلُ غَيْرِهِ: "مَنْ أَرَادَ بِي سُوءًا جَعَلَهُ اللهُ مُحَدِّثًا أَوْ قَاضِيًا".
مِمَّا يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ، وَإِلَّا فَحَيْثُ صَدَرَ عَنِ اجْتِهَادٍ مُعْتَبَرٍ وَتَحَرٍّ فَهُوَ فِيهِ مَأْجُورٌ لا مَأْزُورٌ، كَمَا قَدَّمْنَا حِكَايَتَهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.