نَعَمْ، فِي الخُلَفَاءِ وَآبَائِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ (¬١): "قَوْمٌ أَعْرَضَ أَهْلُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ كَشْفِ حَالِهِمْ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ وَالضَّرْبِ" قَالَ: "وَمَا زَالَ هَذَا فِي كُلِّ دَوْلَةٍ قَائِمَةٍ يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ مَحَاسِنَهَا وَيُغْضِي عَنْ مَسَاوِئِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ الْمُؤَرِّخُ (¬٢) ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ، فَإِنْ كَانَ مَدَّاحًا مُدَاهِنًا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الوَرَعِ، بَلْ [رُبَّمَا] (¬٣) أَخْرَجَ مَسَاوِئَ الكَبِيرِ (¬٤) وَهَنَّاتِهِ فِي هَيْئَةِ المَدْحِ وَالمَكَارِمِ وَالعَظَمَةِ".
قُلْتُ: بَلْ رُبَّمَا يُخْفِي مِنْ تَرْجَمَتِهِ مَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ، وَلا يَسْمَحُ بِتَرْجَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَا تَرْجَمَهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا التَّحَرِّي فِي الْعِبَارَاتِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الصَّرِيحِ دُونَ خَفِيِّ الإِشَارَاتِ.
* * *