ذَلِكَ؛ فَالْأُمُورُ الْمُرَخَّصُ فِيهَا لِلْحَاجَةٍ لَا يَرْتَقِي فِيهَا إِلَى زَائِدٍ عَلَى مَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: "سَمِعَنِي الشَّافِعِيُّ يَوْمًا وَأَنَا أَقُولُ: فُلَانٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ لِي: يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، اكْسُ أَلْفَاظَكَ أَحْسَنَهَا، لَا تَقُلْ: كَذَّابٌ، وَلَكِنْ قُلْ: حَدِيثُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ" (¬١).
وَنَحْوُهُ أَنَّ البُخَارِيَّ كَانَ لِمَزِيدِ وَرَعِهِ (وَتَحَرِّيهِ وَتَوَقِّيهِ) (¬٢) قَلَّ أَنْ يَقُولَ: "كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ"، (أَكْثَرُ مَا يَقُولُ: "سَكَتُوا عَنْهُ، فِيهِ نَظْرٌ، تَرَكُوهُ" وَنَحْوُ هَذَا) (¬٣). نَعَمْ رُبَّمَا يَقُولُ: "كَذَّبَهُ [فُلَانٌ] (¬٤)، أَوْ رَمَاهُ فُلَانٌ بِالكَذِبِ" (¬٥).
(وَحَكَى مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ "صَحِيحِهِ" (¬٦) أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ ذَكَرَ (¬٧) رَجُلًا فَقَالَ: "هُوَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ" (¬٨) وَكَنَّى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ الكَذِبِ) (¬٩).
وَإِذَا كَانَ الَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ احْتِمَالٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، لَا يَجْزِمُ بِأَحَدِهِمَا، بَلْ يَقِفُ وَيَحْتَاطُ فِيمَا يُمْكِنُ الْمَخْلَصُ عَنْهُ بِتَأْوِيلٍ صَحِيحٍ.
وَقَدِ اتَّفَقَ أَنَّ قَاضِيًا تَوَقَّفَ فِي شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ، فَحَضَرَ إِلَيْهِ سِرًّا وَسَأَلَهُ عَنْ