الْمِصْرِيِّ (¬١) وَأَبِي حَاتِمٍ (الرَّازِيِّ) (¬٢) وَغَيْرِهِمَا بِالْفَلْسَفَةِ؛ لِظَنِّهِمْ أَنَّ عِلْمَ الْكَلَامِ فَلْسَفَةٌ، بِحَيْثُ رُدَّ عَلَى الْمُجَرِّحِينَ بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمَا (¬٣).
وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي الْمِزِّيِّ: "إِنَّهُ يَعْرِفُ مَضَايِقَ الْمَعْقُولِ" (¬٤) مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَدْرِي شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ.
ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى شَيْخِهِ الذَّهَبِيِّ فِي ذَمِّ أَشْعَرِيٍّ وَلَا شُكْرِ حَنْبَلِيٍّ. بَلْ لَمَّا حَكَى عَنِ الْعَلَائِيِّ كَوْنَهُ بَعْدَ وَصْفِهِ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي دِينِهِ وَوَرَعِهِ وَتَحَرِّيهِ فِيمَا يَقُولُهُ [فِي] (¬٥) النَّاسِ، قَالَ: إِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْإِثْبَاتِ وَمُنَافَرَةِ التَّأْوِيلِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ التَّنْزِيهِ، حَتَّى أَثَّرَ ذَلِكَ فِي طَبْعِهِ انْحِرَافًا شَدِيدًا عَنْ أَهْلِ التَّنْزِيهِ، وَمَيْلًا قَوِيًّا إِلَى أَهْلِ الْإِثْبَاتِ، فَإِذَا تَرْجَمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يُطْنِبُ فِي وَصْفِهِ بِجَمِيعِ مَا قِيلَ فِيهِ مِنَ الْمَحَاسِنِ، وَيُبَالِغُ فِي وَصْفِهِ، وَيَتَغَافَلُ عَنْ غَلَطَاتِهِ، وَيَتَأَوَّلُ لَهُ مَا أَمْكَنَ، وَإِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَنَحْوِهِمَا، لَا يُبَالِغُ فِي وَصْفِهِ،