سَيَّارٍ حَمَلَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مَرْوٍ، وَأُعْجِبَ بِهَا النَّاسُ، فَنَظَرَ عَبْدَانُ فِي بَعْضِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَنْسَخَهَا، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ ابْنُ سَيَّارٍ، فَبَاعَ ضَيْعَةً لَهُ وَخَرَجَ إِلَى مِصْرَ، فَأَدْرَكَ الرَّبِيعَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، فَنَسَخَ كُتَبَ الشَّافِعِيِّ، وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَ، وَابْنُ سَيَّارِ حَيٌّ. وَمَاتَ عَبْدَانُ فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَتَيْنِ (¬١).
وَأَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ (¬٢) النَّيْسَابُورِيُّ الْإِسْفَرَايِينِيُّ (¬٣) صَاحِبُ "الصَّحِيحُ الْمُسْتَخْرَجُ عَلَى مُسْلِمٍ" أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَتَصَانِيفَهُ إِلَى إِسْفَرَايِينَ، وَهُوَ مِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ (¬٤).
وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ هُوَ الَّذِي حَمَلَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ مِصْرَ، فَانْتَسَخَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَصَنَّفَ عَلَيْهَا "الْجَامِعُ الْكَبِيرُ" لِنَفْسِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى عَنِ الْبُوَيْطِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِئَتَيْنِ (¬٥).
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ انْتَشَرَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي أَكْثَرِ الآفَاقِ.
وَحَجَّ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِئَتَيْنِ، فَالْتَقَى مَعَ (أَبِي عَلِيٍّ) (¬٦) الْحَسَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ بِمَكَّةَ، فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ فَقَالَ الرَّبِيعُ (¬٧): "يَا