(قُلْتُ (¬١): وَكَانَ لِلْحَرَمِ الْمَكِّيِّ الْجَمَالُ، بِأَفْرَادٍ مُنْتَدَبِينَ (¬٢) لِلْعِلْمِ وَالتَّصْنِيفِ، مِنْ أَهْلِهِ وَالْوَارِدَيْنِ عَلَيْهِ، فِي سَائِرِ الْمَذَاهِبِ وَغَالِبِ الْفُنُونِ، بِحَيْثُ كَانَ حَقِيقًا بِالِارْتِحَالِ إِلَيْهِ لِذَلِكَ، فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ) (¬٣).
وَ"بَيْتُ الْمَقْدِسِ" نَزَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَـ: عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَدَّادِ ابْنِ أَوْسٍ، وَمَا زَالَ بِهَا عِلْمٌ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، ثُمَّ نَقَصَ جِدًّا، ثُمَّ مَلَكَهَا النَّصَارَى تِسْعِينَ عَامًا، ثُمَّ أُخِذَتْ.
(¬٤) (وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -كَمَا فِي أَوَائِلِ "تَارِيخِ" (¬٥) ابْنِ عَسَاكِرَ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "أَطْلَبُ النَّاسِ لِفِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا" وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْقِرِّيَّةِ (¬٦) وَلَكِنْ فِي: "أَهْل الْحِجَازِ، وَأَنَّهُمْ أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا" (¬٧) وَلَكِنْ عَنْهُ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ رَسَخَ الْعِلْمُ فِيهَا (¬٨) وَظَهَرَ مِنْهَا، وَرَوَى أَنَّهُ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩].