[قِلَّةُ العِلْمِ بِبَعْضِ البِلَادِ] (¬١)
وَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ كَادَ يُعْدَمُ عِلْمُ الْأَثَرِ مِنَ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ، بَلْ لَا يُوجَدُ بأَرَّانَ (¬٢)، وَجِيلَانَ (¬٣)، وَإرْمِينِيةَ (¬٤)، وَالجِبَالِ (¬٥)، وَخُرَاسَانَ الَّتِي كَانَتْ دَارَ الْآثَارِ، بَلْ وَأَصْبَهَانَ الَّتِي كَانَتْ تُضَاهِي بَغْدَادَ فِي الْعُلُوِّ (¬٦) وَالْكَثْرَةِ.
وَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ فَفِي مِصْرَ وَدِمَشْقَ -حَرَسَهُمَا اللهُ تَعَالَى- وَمَا تَاخَمَهُمَا، وَشَيْءٌ يَسِيرٌ بِمَكَّةَ، وَشَيْءٌ بِغَرْنَاطَةَ وَمَالَقَةَ، وَشَيْءٌ بِسَبْتَةَ، وَشَيْءٌ بِتُونُسَ. نَسْأَلُ اللهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ.
لَكِنَّ الْقُرْآنَ وَفُرُوعَ الْفِقْهِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ شَرْقًا وَغَرْبًا، لَكِنَّ ذَلِكَ مُكَدَّرٌ فِي الْمَشْرِقِ وَغَيْرِهِ بِعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَآرَاءِ الْمُتكَلِّمِينَ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَالْأَمْرُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ" (¬٧) فَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى العَظِيمَ عِلْمًا نَافِعًا.