ابْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمَّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا عِنْدَنَا، فَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا يُصَدِّقُهَا وَلَا [مَا] (¬١) يُكَذِّبُها، فَيَجُوزُ رِوَايَتُهَا لِلِاعْتِبَارِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَسْتَعْمِلُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَأَمَّا مَا شَهِدَ لَهُ شَرْعُنَا بِالصِّدْقِ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ؛ اسْتِغْنَاءً بِمَا عِنْدَنَا وَمَا شَهِدَ لَهُ شَرْعُنَا مِنْهَا بِالْبُطْلَانِ، فَذَلِكَ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ حِكَايَتُهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَالْإِبْطَالِ، فَإِذَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَلَهُ الْحَمْدُ قَدْ أَغْنَانَا بِرَسُولِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ، وَبِكِتَابِهِ عَنْ سَائِرِ الْكُتُبِ، فَلَسْنَا نَتَرَامَى عَلَى مَا بِأَيْدِيهمْ مِمَّا قَدْ وَقَعَ فِيهِ خَبْطٌ وَغَلَطٌ (¬٢)، وَكَذِبٌ وَوَضْعٌ، وَتَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ نَسْخٌ (¬٣) وَتَغْيِيرٌ، فَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ قَدْ بَيَّنَهُ لَنَا رَسُولُنَا، وَشَرَحَهُ وَأَوْضَحَهُ، عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ، وَجَهِلَهُ مِنْ جَهِله" إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ.
وَلِلَّهِ دَرُّهُ فِيمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ النَّقْلِ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، مِمَّا هُوَ الْحَقُّ الْمُقَرَّرُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ وَاعْتَمَدْنَاهُ، وَأَطَلْنَا فِي تَحْقِيقِهِ وَنَقْلِهِ فِي كِتَابِنَا "الْأَصْلُ الْأَصِيلُ فِي تَحْرِيمِ النَّقْلِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ" وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَلِوَلَدِ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ عَلَيْهِ "ذَيْلٌ" فِي مُجَلَّدٍ (¬٤) بَلْ كِتَابُ شَيْخِنَا "إِنْبَاءُ الْغُمْرِ فِي أَنْبَاءِ الْعُمْرِ" وَهُوَ فِي مُجَلَّدَيْنِ، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ذَيْلَهُ، فَإِنَّهُ افْتَتَحَهُ بِسَنَةِ