قَالَ فِيهِ سِنَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْمَاضِي (¬١): "إِنَّهُ انْتَحَلَ مَا لَيْسَ مِنْ صِنَاعَةِ عِلْمِهِ، وَاسْتَنْهَجَ (¬٢) مَا لَيْسَ مِنْ طَرِيقَتِهِ، فَأَلَّفَ كِتَابًا جَعَلَهُ رِسَالَةً لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْكُتَّابِ، وَاسْتَفْتَحَهُ بِجَوَامِعَ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَخْلَاقِ النُّفُوسِ وَأَقْسَامِهَا مِنَ النَّاطِقَةِ وَالْغَضَبِيَّةِ وَالشَّهْوَانِيَّةِ، وَذَكَرَ لُمَعًا مِنَ السِّيَاسَاتِ الْمَدَنِيَّةِ مِمَّا ذَكَرَهُ أَفْلَاطُونُ فِي كِتَابِهِ [فِي السِّيَاسَةِ الْمَدَنِيَّةِ] (¬٣) فِيهَا مِنَ الْعَشْرِ مَقَالَاتِ (¬٤) وَلُمَعٌ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَخْبَارٍ زَعَمَ أَنَّهَا صَحَّتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يُشَاهِدْهَا، وَوَصَلَ ذَلِكَ بِأَخْبَارِ الْمُعْتَضِدِ بِاللهِ، وَذَكَرَ صُحْبَتَهُ إِيَّاهُ، وَأَيَّامَهُ السَّالِفَةَ مَعَهُ، ثُمَّ تَرْقَى إِلَى (خَلِيفَةٍ خَلِيفَةٍ) (¬٥) فِي التَّصْنِيفِ، مُضَّادَةً لِرَسْمِ الْأَخْبَارِ وَالتَّوَارِيخِ (¬٦)، وَخُرُوجًا عَنْ عَمَلِ أَهْلِ التَّصْنِيفِ.
وَهُوَ وَإِنْ أَحْسَنَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَعَانِيهِ، فَإِنَّمَا عِيبَ (¬٧) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صِنَاعَتِهِ، وَتَكَلَّفَ مَا لَيْسَ مِنْ مِهْنَتِهِ (¬٨)، وَلَوْ أَقْبَلَ عَلَى عِلْمِهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مِنْ عِلْمِ إِقْلِيدِسَ وَالْمُقَطِّعَاتِ وَالْمِجَسْطَى وَالْمُدَوَّرَاتِ، وَلَوِ اسْتَفْتَحَ آرَاءَ أَبُقْرَاطَ (¬٩)