[الْمُؤَرِّخُونَ وَمَقَاصِدُهُمْ] (¬١)
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (¬٢): "رَأَيْتُ الْمُؤَرِّخِينَ تَخْتَلِفُ مَقَاصِدُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الِابْتِدَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ (¬٣) عَلَى ذِكْرِ الْمُلُوكِ وَالْخُلَفَاءِ، وَأَهْلُ الأَثَرِ يُؤثِرُونَ ذِكْرَ الْعُلَمَاءِ، وَالزُّهَّادُ يُحِبُّونَ أَحَادِيثَ الصُّلَحَاءِ، وَأَرْبَابُ الْأَدَبِ يَمِيلُونَ إِلَى أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشُّعَرَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكُلَّ مَطْلُوبٌ، وَالْمَحْذُوفَ مِنْ ذَلِكَ مَرْغُوبٌ".
وَأَشَارَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لِنَحْوِ ذَلِكَ، وَسَمَّى مِنَ الْكُتُبِ: "مَغَازِي" ابْنِ عُقْبَةَ، وَ"تَارِيخُ" أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ، وَالْخَطِيبِ، وَسَيْفٍ، وَابْنِ وَاضِحٍ، وَ"الْكَامِلُ" لِأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ، وَ"الْعِقْدُ" لابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَ"مَعَارِفُ" (¬٤) ابْنِ قُتَيْبَةَ، وَ"الْحِلْيَةُ" لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَيْسَ يَتَعَدَّى الْمَوْضُوعَ الَّذِي قَصَدَهُ، مَعَ أنَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَوْتِ مُصَنِّفِيهَا مِنْ سِنِينَ، يَعْنِي وَتَجَدَّدَ بَعْدَهُمْ مِنْ مَقَاصِدِهِمْ جُمْلَةٌ.
قُلْتُ: بَلْ فَاتَهُمْ مِمَّا لَمْ يَذْكُرُوهُ الكَثِيرَ (¬٥).
وَفِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ عُيُونِ الْأَخْبَارِ وَمُسْتَحْسَنَاتِ الْأَشْعَارِ، كَـ: "التَّذْكِرَةُ الْحَمْدُونِيَّةُ"، وَ"رَيْحَانَةُ الْأَدَبِ" لِابْنِ سَعِيدٍ، وَ"الْعِقْدُ" لِابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ،