ثُمَّ طَبَقَةٌ أُخْرَى فِي زَمَانِهِمْ كَابْنِ عُلَيَّةَ، وَابْنِ وَهْبٍ وَوَكِيعٍ.
ثُمَّ انْتَدَبَ فِي زَمَانِهِمْ أَيْضًا لِنَقْدِ الرِّجَالِ الْحَافِظَانِ الْحُجَّتَانِ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ؛ فَمَنْ جَرَحَاهُ (¬١) لَا يَكَادُ يَنْدَمِلُ جُرْحُهُ، وَمَنْ وَثَّقَاهُ فَهُوَ الْمَقْبُولُ، وَمَنِ اخْتَلَفَا فِيهِ -وَذَلِكَ قَلِيلٌ- اجْتُهِدَ فِي أَمْرِهِ.
ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ إِذَا قَالَ سُمِعَ مِنْهُ: إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵁ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو (¬٢) عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَغَيْرِهِمْ.
وَبَعْدَهُمْ طَبَقَةٌ أُخْرَى كَالْحُمَيْدِيِّ، وَالْقَعْنَبِيِّ، وَأَبِي (¬٣) عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ.
ثُمَّ صُنِّفَتِ الْكُتُبُ وَدُوِّنَتْ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعِلَلِ، وَبُيِّنَ مَنْ هُوَ فِي الثِّقَةِ وَالتَّثَبُّتِ (¬٤) كَالسَّارِيَةِ، وَمَنْ هُوَ فِي الثِّقَةِ كَالشَّابِّ الصَّحِيحِ الْجِسْمِ، وَمَنْ هُوَ لَيِّنٌ كَمَنْ يَوْجِعُهُ رَأْسُهُ وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْعَافِيَةِ، وَمِنْ صِفَتُهُ كَمَحْمُومٍ تَرَجَّحَ (¬٥) إِلَى السَّلَامَةِ، وَمِنْ صِفَتُهُ كَمَرِيضٍ شَبْعَانَ مِنَ الْمَرَضِ، وَآخَرَ كَمَنْ سَقَطَتْ قُوَاهُ وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْقُطُ حَدِيثُهُ.