سُبْحَانَهُ فِي آيَة أُخْرَى شكرهما مقترنا بشكره فَقَالَ ﴿أَن اشكر لي ولوالديك﴾ سُورَة لُقْمَان ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ معنى عنْدك أَن يَكُونَا فِي كنفك وكفالتك ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ أَي فِي حالتي الِاجْتِمَاع والانفراد وَعَن الْحُسَيْن ابْن عَليّ ﵄ مَرْفُوعا لَو علم الله شَيْئا من العقوق أدنى من أُفٍّ لحرمه وَقَالَ مُجَاهِد لَا تقل لَهما أُفٍّ لما تميط عَنْهُمَا من الْأَذَى أَي الْخَلَاء وَالْبَوْل كَمَا كَانَا لَا يقولانه حِين كَانَا يميطان عَنْك الْخَلَاء وَالْبَوْل وَفِي أُفٍّ أَرْبَعُونَ لُغَة مِثَاله السمين وَهُوَ اسْم فعل يُنبئ عَن التضجر والاستثقال لَهما ﴿وَلَا تنهرهما﴾ أَي لَا تزجرهما عَمَّا يتعاطيانه مِمَّا لَا يُعْجِبك وَالنَّهْي وَالنّهر والنهم أَخَوَات بِمَعْنى الزّجر والغلظة قَالَ الزّجاج مَعْنَاهُ لَا تكلمهما ضجرا صائحا فِي وُجُوههمَا ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ لطيفا لينًا جميلا سهلا أحسن مَا يُمكن التَّعْبِير عَنهُ من لطف القَوْل وكرامته مَعَ حسن الْأَدَب وَالْحيَاء والاحتشام قَالَ مُحَمَّد بن زبير يَعْنِي إِذا دعواك فَقل لبيكما وسعديكما وَقيل هُوَ أَن يَقُول يَا أُمَّاهُ يَا أبتاه وَلَا يدعوهما بأسمائهما وَلَا يكنيهما ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير أَي إخضع لوالديك كَمَا يخضع العَبْد للسَّيِّد الْفظ الغيلظ ﴿من الرَّحْمَة﴾ أَي من أجل فرط الشَّفَقَة والعطف عَلَيْهِمَا لكبرهما وافتقارهما لمن كَانَ أفقر خلق الله إِلَيْهِمَا بالْأَمْس ﴿وَقل رب ارحمهما﴾ أَي وادع الله لَهما وَلَو خمس مَرَّات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَن يرحمهما برحمته الْبَاقِيَة الدائمة وَأَرَادَ بِهِ إِذا كَانَا مُسلمين ﴿كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ أَي رَحْمَة مثل تربيتهما لي
Kitab: حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة · Pengarang: صديق حسن خان
Baca halaman 129
Rujukan halaman ini: حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة، ص 129 (SanadKitab #3485, hlm. urut 115)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.