الأول: الصلاة على القبور بمعنى السجود عليها
الثاني: السجود إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء
الثالث: بناء المساجد عليها وقصد الصلاة فيها
أقوال العلماء في معنى الاتخاذ المذكور
وبكل واحد من هذه المعاني قال طائفة من العلماء وجاءت بها نصوص صريحة عن سيد الأنبياء ﷺ
أما الأول فقال ابن حجر الهيتمي في " الزواجر " (١ / ١٢١) :
واتخاذ القبر مسجدا معناه الصلاة عليه أو إليه
فهذا نص منه على أنه يفهم الاتخاذ المذكور شاملا لمعنيين أحدهما الصلاة على القبر
وقال الصنعاني في " سبل السلام " (١ / ٢١٤) : " واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها أو بمعنى الصلاة عليها "
قلت: يعني أنه يعم المعنيين كليهما ويحتمل انه أراد المعاني الثلاثة وهو الذي فهمه الإمام الشافعي ﵀ وسيأتي نص كلامه في ذلك ويشهد للمعنى الأول أحاديث:
الأول: عن أبي سعيد الخدري: " أن رسول الله ﷺ نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها " (٣١)
الثاني: قوله ﷺ: " لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر " (٣٢)
الثالث: عن أنس: أن النبي ﷺ نهى عن اار وسئل عن الصلاة وسط القبور قال: ذكر لي أن النبي ﷺ قال: " كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فعلنهم الله تعالى " (٣٣)
وأما المعنى الثاني: فقال المناوي في " فيض القدير " حيث شرح الحديث الثالث المتقدم:
أي اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل وإن اتخاذها مساجد لازم (٣٤) لاتخاذ المساجد عليها كعكسه وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم. قال القاضي (يعني البيضاوي) : لما كانت اليهود يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا لعنهم الله ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه
قلت: وهذا معنى قد جاء النهي الصريح عنه فقال ﷺ:
لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها
(٣٥)