قال: ثم سرنا ورسول الله ﷺ بيننا كأنّما علينا الطّير تظلّنا، فإذا جمل نادّ حتى إذا كان بين السّماطين خرّ ساجدا، فجلس رسول الله ﷺ وقال على النّاس: من صاحب الجمل؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول الله، قال: فما شأنه؟ قالوا: استنينا عليه منذ عشرين سنة، وكانت له شحيمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منّا، قال: بيعونيه، قالوا: هو لك يا رسول الله. قال: أمّا لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله، فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله نحن أحقّ بالسّجود لك من البهائم، قال: لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء، ولو كان ذلك كان النّساء لأزواجهنّ.
رواه يونس بن بكير، عن إسماعيل، وعنده: لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر وهو أصح (¬١).
وقد رواه بمعناه يونس بن بكير، ووكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرّة، عن أبيه قال: سافرت مع رسول الله ﷺ فرأيت منه أشياء: نزلنا منزلا فقال: انطلق إلى هاتين الأشاءتين (¬٢) فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا. وذكر الحديث.
مرّة: هو ابن أبي مرّة الثقفي. وقد رواه وكيع مرّة، فقال فيه: عن يعلى بن مرّة قال: رأيت من النّبيّ ﷺ عجبا … الحديث. قال البخاريّ (¬٣): إنّما هو عن يعلى نفسه.
قلت: ورواه البيهقيّ (¬٤) من وجهين، من حديث عطاء بن السّائب، عن عبد الله بن حفص، ومن حديث عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، كلاهما عن يعلى نفسه.
وقال مهديّ بن ميمون: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدثّ به أحدا، وكان