عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: إنّ الله ابتعث نبيّه لإدخال رجال الجنّة، فدخل النّبيّ ﷺ كنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهوديّ يقرأ التّوراة، فلمّا أتى على صفته أمسك، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النّبيّ ﷺ: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنّهم أتوا على صفة نبيّ فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التّوراة وقال: ارفع يدك، فقرأ، حتى أتى على صفته، فقال: هذه صفتك وصفة أمّتك، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، ثم مات، فقال النّبيّ ﷺ لو أخاكم (¬١).
وقال يزيد بن هارون: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن الزّبير أبي عبد السّلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة هو الأسديّ قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البرّ والإثم إلاّ سألته عنه، فجعلت أتخطّى النّاس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ، فقلت: دعوني أدنو منه، فإنّه من أحب النّاس إليّ أن أدنو منه. فقال: ادن يا وابصة، فدنوت حتى مسّت ركبتي ركبته، فقال: يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه؟ فقلت: أخبرني يا رسول الله، قال: جئت تسأل عن البّر والإثم؟ قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البرّ: ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النّفس، والإثم ما حاك في النّفس وتردد في الصّدر، وإن أفتاك النّاس وأفتوك (¬٢).
وقال ابن وهب: حدّثني معاوية عن أبي عبد الله محمد الأسديّ، سمع وابصة الأسديّ قال: جئت رسول الله ﷺ أساله عن البرّ والإثم، فقال من قبل أن أسأله: جئت تسألني عن البرّ والإثم؟ قلت: إي والذي بعثك بالحقّ، إنّه للذّي جئت أسألك عنه، فقال: البرّ ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في نفسك، وإن أفتاك عنه النّاس (¬٣).
وقال محمد بن إسحاق، وروح بن القاسم، عن إسماعيل بن أميّة، عن