من الترك ما سهمه إذ رمى … بأفتك من طرفه إذا رمق
وليلة وافيته زائرا … سمير السهاد ضجيع القلق
وقد راضت الكأس أخلاقه … ووقر بالسكر منه النزق
وخف العناق فقبلته … شهي المقبل والمعتنق
وبت أخالج شكي به … أزور طرا أم خيال طرق
أفكر في الهجر كيف انقضى … وأعجب للوصل كيف اتفق
فللحب ما عز مني وهان … وللحسن ما جل منه ودق
لقد أبق الدمع من راحتـ … ـي لما أحس بنعمى أبق
تطاوح يهرب من جوده … ومن أمه السيل خاف الغرق
وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد الطليطلي النحوي: كان ابن الخياط أول ما دخل طرابلس يغشاني وينشدني ما أستكثره له، لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب لا يقوم به، فوبخته يوما على قطعة عملها وقلت: أنت لا تقوم بنحو ولا لغة فمن أين لك هذا الشعر؟ فقام إلى زاوية ففكر ثم أتى، وقال: اسمع:
وفاضل قال إذا أنشدته نخبا … من بعض شعري وشعري كله نخب
لا شيء عندك مما يستعين به … من شأنه معجزات النظم والخطب
فلا عروض ولا نحو ولا لغة … قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب
فقلت قول امرئ صحت قريحته … إن القريحة علم ليس يكتسب
ذوقي عروضي ولفظي جله لغتي … والنحو طبعي فهل يعتاقني سبب (¬١)
فقلت: حسبك، والله لا استعظمت لك بعدها عظيما، ولزمني بعد ذلك، فأفاد مني من الأدب ما استقل به.
وقال ابن القيسراني: وقع الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع لابن الخياط بألف دينار، وهو آخر شاعر في زماننا وقع له بألف دينار، وله من قصيدة في أبي النجم (¬٢).