قرأت بخط الحافظ عمر ابن الحاجب أنّ معجم السفَر للسلفي يشتمل على ألفي شيخ (¬١).
وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم: كان السلفيّ مُغرى بجمع الكتب والاستكثار منها. وما كان يصل إليه من المال يخرجه في شرائها. وكان عنده خزائن كتب، ولا يتفرّغ للنظر فيها. فلمّا مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفّنت، والتصق بعضها في بعض، لنداوة الإسكندرية. وكانوا يستخلصونها بالفأس فتلف أكثرها.
أنبأنا أحمد بن سلامة الحداد، عن الحافظ عبد الغني، أن السلفي أنشدهم لنفسه:
ضل المجسم والمعطل مثله … عَن منهج الحق المبين ضلالا
وأتى أماثلهم بنكر لَا رعوا … من مَعْشرٍ قد حاولوا الإشكالا
وغدّوا يقيسون الأمور برأيهم … ويُدلسون على الورى الأقوالا
فالأولون تعدوا الحَد الَّذِي … قد حُد فِي وصف الإله تعالى
وتصوروه صورة من جنسنا … جسمًا، وليس اللَّه عز مثالا
والآخرون فعطلوا ما جاء في الـ … قرآن أقبح بالمقال مقالا
وأبوا حديث المصطفى أنْ يقبلوا … ورأوه حَشْوًا لَا يفيد منالا (¬٢)
وهي بضعة وعشرون بيتًا. وله قصيدة أخرى نحو من تسعين بيتًا، سمّى فيها أئمة السنّة ورؤوس البدعة، أوردتها في ترجمته التي أفردتها.
وقال الوجيه عيسى بن عبد العزيز اللخمي: توفي الحافظ السلفي صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين، وله مائة وست سنين. ولم يزل يقرأ عليه الحديث إلى أن غربت الشمس من ليلة وفاته، وهو يرد على القارئ