وله موشّحات كثيرة مشهورة، فمنها هَذِهِ:
أيُّها السَّاقي إليكَ المشتكى … قد دعوناكَ وإنْ لم تسمعِ
ونديم همتُ فِي غُرّتِه
وشربتُ الرَّاحَ من راحتِه
كلّما استيقظ من سَكْرته
جَذَبَ الزِّقَّ إليه واتَّكا … وسَقَاني أربعًا في أربع
غُصْنُ بان من حيث اسْتَوَى
باتَ مَن يَهْواهُ من فَرْط الجوى
خَفِقَ الأحشاءِ مَرْهون القُوى
كلمّا فكَّر فِي البينِ بَكَا … ما لهُ يبكي بما لم يقع
ليس لي صَبْرٌ ولا لي جلدُ
يا لقَوْمي عذلوا واجتهدوا
أنكروا شكواي مما أجدُ
مثل حالي حقه أن يشتكى … كمد اليأس وذلّ الطمعِ
ما لعيني عَشِيَتْ بالنَّظر
أنكرت بعدك ضوء القمرِ
وإذا ما شئتَ فاسْمَع خبري
شَقِيَتْ عَيْنَاي من طولِ البكا … وبَكَى بَعْضي على بَعْضي مَعِي
وإليه انتهت الرياسة بإشبيلية، وكان لا يعدله أحدٌ فِي الحَظْوة عند السّلاطين. وكان سَمْحًا، جوادًا، نفّاعًا بماله وجاهه، ممدَّحًا، ولا أعرف له رواية. قاله الأَبّار (¬١).
وقد أَخَذَ عَنْهُ الأستاذ أبو عليّ الشّلُوبين، وأبو الخطّاب بْن دِحْية.
قال الأَبّار (¬٢): وكان أبو بكر ابن الجد يزكيه.
ويحكي عنه أن يحفظ صحيح البخاريّ مَتْنًا وإسنادًا.
تُوُفّي بمّراكُش فِي ذي الحجَّة، وقد قارب